فوزي آل سيف
6
سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي
كما أن ما جاء في الرواية هو من جملة ما يشير إلى استحباب العقيقة عن المولود واستحباب الصدقة وكراهة التلطيخ بالدم على طريقة الجاهليين. النبي وأحاديثه في الحسن: في كنف المصطفى محمد سيد الأنبياء تربى الحسن المجتبى وتحت عين رعايته، وهداياته بتنفيذ الوصي المرتضى وفاطمة الزهراء، ولعمري ماذا سينتج بعد ذلك؟ إننا نلحظ مسألة ربما كانت لبداهتها وتكررها غير ملفتة للنظر بينما يجب أن يتوقف عندها كل من يلاحظها! تلك هي أن النبي صلى الله عليه وآله قد قال في الحسن (وأخيه الحسين) أحاديث كثيرة هي في كتب مدرسة الخلفاء بالعشرات[12]، وهي أضعاف ذلك في مصادر الإمامية.. واللافت للنظر في هذا أن الحسنين عليهما السلام في أحسن الفروض كانا في الثالثة أو الرابعة أو الخامسة من العمر ونحوها، وذلك أن الحسن عندما توفي جده النبي كان في السابعة من عمره، فما هي فلسفة كل تلك الروايات والأحاديث؟ وما هي الغاية من ذكرها أمام الناس؟ وسوف نقف في صفحات لاحقة على بعض تلك الأحاديث ونشير إلى معانيها ولكننا نذكّر هنا بما سبق أن قلناه في مواضع أخر؛ أن أحاديث المناقب هي جزء من الدلالة على المنهج الصحيح الذي ينبغي أن تتبعه الأمة في حياتها بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، وأن الأمة كان من الطبيعي ــ وهو ما حدث فعلا ــ أن تفترق في اتجاهات مختلفة ومتخالفة، وأن كل فريق سيدعي أنه أولى برسول الله من غيره، وبعدما كان الأكثر من هؤلاء هم (أصحاب النبي) فإن الحاجة ستشتد إلى تعيين (امتداد النبي في علمه وسيرته ومنهجه) فكان دور (أحاديث الفضائل والمناقب)، فوضعوا عليه ما هو متناقض مع الأحاديث الصحيحة عنه! فأصبح الضال المضل في أصحاب النبي هاديا مهديا! ودعاة النار أصبحوا هداة إلى الحق! ومن الطبيعي أن كلام النبي لا يتناقض ولا يتخالف! 1/ إننا عندما ننظر إلى أحاديث النبي في مناقب الحسن عليه السلام، نرى فيها خريطة طريق سليمة للنجاة إذا تشتت الطرق والآراء. وهو ما كان ينبغي على الأمة أن تلتفت إليه! إنه (سيد شباب أهل الجنة) وحين يكون كذلك فمن يعاديه ويحاربه لا يمكن أن يرى طريق الجنة! وإنه (أفضل الناس جدًّا وجدة وأبًا وأمًّا وعمًّا وعمة وخالا وخالة، وأنه وهؤلاء ومن يحبه في الجنة) وحين يكون كذلك فلا بد أن يلتف الناس حول رايته ويسيرون خلفه!
--> 12 ) أورد أبو القاسم بن عساكر (ت٥٧١ هـ) في ترجمته للإمام الحسن الزكي نحو 200 حديث أكثرها عن رسول الله صلى الله عليه وآله في فضائل ومناقب الحسن بن عليه عليهما السلام. وقريب من ذلك ما اورده في الطبقات الكبرى.